أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
346
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قبلك رسولا ولا نبيا ، و ( من ) زائدة ، ومثله : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] ، أي : خيلا ولا ركابا . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ الحج : 63 ] . اللطيف : المحيط بتدبير دقائق الأمور ، الذي لا يخفى عليه شيء يتعذّر على غيره ، فهو لطيف لاستخراج النبات من الأرض بالماء ، وابتداع ما يشاء ، وقيل : اللطيف الذي يلطف بعباده من حيث لا يحتسبون « 1 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : بم ارتفع فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] وقبله استفهام ، وهلّا انتصب على حدّ قولك : أفتأتني فأكرمك ؟ والجواب : أنّه خبر في المعنى ، وإن خرج مخرج الاستفهام « 2 » ، كأنّه قال : قد رأيت أن اللّه تعالى ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة ، وهو تنبيه على ما قد كان رآه ليتأمل ما فيه . قال الشاعر « 3 » : ألم تسأل الرّبع القواء فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ومعناه : سألته فنطق ، وإن شئت قلت معناه : فهو ينطق ، وكذا في الآية : فهي تصبح . ومن سورة المؤمنين قوله تعالى : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [ المؤمنون : 20 ] .
--> ( 1 ) ينظر تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجاج : 44 - 45 . ( 2 ) هذا رأي الخليل وسيبويه في الكتاب : 1 / 424 ، ووافقهما الفراء في معاني القرآن : 2 / 229 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 20 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 410 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 494 ، وابن الشجري في أماليه : 2 / 184 . ( 3 ) وهو جميل بثينه ، ديوانه : 91 . وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 422 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 229 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 410 .